التوحد - Autisim
( الذاتوية لدى الأطفال )
إعداد
شريف محمد محمد شعبان
أخصائي التخاطب
• التوحد إعاقة ( إضطراب) عرفت حديثا في الوطن العربي وما زال هناك الكثيرون ممن لم يسمعوا بمشكلة أسمها التوحد إلا إن الاعتراف بها من قبل الجميع أصبح حقيقة ضرورية نظرا لظهور عدد كبير من الأطفال ممن يعانون منها وذلك من أجل اتخاذ خطوات إيجابية نحو تأهيل هذه الفئة من خلال برامج تهتم بالنواحي السلوكية والاجتماعية والنفسية واللغوية والطبية والتعليمية.
• يقول البعض إن الترجمة الصحيحة لمصطلح Autisim ليس التوحد وإنما الذاتوية التي تعني التركيز على الذات والانغلاق عليها وعموما أيا كان أسمه فهو:
• اضطراب في النمو العصبي يؤثر على التطور في ثلاث مجالات (التواصل, المهارات الاجتماعية, التخيل).
• إعاقة نمائية معقدة تظهر قبل أن يصل عمر الطفل ثلاثين شهرا تؤثر على وظائف الدماغ, وتصاحب باضطراب في السلوك الاجتماعي , والتواصل , واللغة , وتطور مهارات اللعب.
تؤدي إلى:
انغلاق الطفل على نفسه واستغراقه في التفكير.
ضعف في قدرته على الانتباه والتواصل وإقامة علاقات اجتماعية.
وجود نشاط حركي غير طبيعي.
تشير آخر الدراسات أن نسبة التوحد في المجتمعات الإنسانية قد تزيد عن 3%.
نسبة حدوث التوحد عند الذكور تصل من ثلاثة إلى أربعة أضعاف الإناث.
75% من الأطفال التوحديين ذكاؤهم متدن وأن 10% ذكاؤهم عال وحاد في موضوعات محددة مثل القدرة الحسابية.
لا يوجد سبب محدد وقطعي لظهور التوحد حتى الآن ، تشير بعض البحوث إلى وجود خلل حيوي أو عصبي يؤثر على نمو الدماغ.
وتشير بعض البحوث إلى بعض الأسباب المحتملة لحدوثه وهي (الجينات والوراثة وتعرض الأم إلى كيماويات سامة أثناء الحمل إصابه الأم بأمراض وفيروسات في فترة الحمل و الأضطرابات الأيضية).
وقد ثبت مؤخرا فشل الكثير من النظريات السابقة التي حاولت تفسير سبب التوحد على أنه ناتج من مرض عقلي أو سوء التربية أو مرض نفسي.
يعاني التوحديين من بعض أو معظم الأعراض التالية كلا حسب حالته والتي تختلف في شدتها وحدوثها من مريض إلى آخر وتكون غير ملائمة لعمره:
• صعوبة الاختلاط مع الآخرين ومع ضعف في التواصل والعلاقات الاجتماعية.
• الإصرار على بقاء الأشياء في مكانها والروتين ومقاومة التغيير.
• الضحك غير الملائم.
• الخوف غير الطبيعي.
• الاتصال البصري الضعيف أو القليل.
• عدم نضوج مفهوم اللعب.
• عدم الإحساس بالألم.
• الإفراط بالإحساس في حواسه الخمس مع اضطراب في استجاباته الحسيه وذلك حسب شدة فرط الإحساس لديهم فجرس المدرسة وإنذار الحريق والأضواء البيضاء قد يعبر عن ذلك بوضع يديه على أذنيه أو عينيه مع الانزعاج.
• عدم قدرته على تعديل سلوكه بنفسه.
• ترديد ببغائي للكلمات أو الجمل وضعف في استخدام وتوظيف اللغة مع قصور في القدرات الدلالية على مستوى الكلمة أو الجملة والنبرة الصوتية.
• يفضل البقاء لوحده.
• لا يرغب في احتضانه أو ضمه أو القيام بذلك الدور.
• يقوم ببرم الأشياء.
• لا يستجيب لكلام الآخرين وكأنه أصم مع عدم فهم التعبيرات الانفعالية.
• صعوبة التعبير عن رغباته مع عدم استخدام الوسائل المساعدة في الحديث مثل الإشارات والإيماءات فالبعض يتكلم عن شيء لا قيمة له أثناء الحديث مثل العد من واحد إلى خمسة أو الترديد الببغائي لما سمع أو استخدام جملة بشكل متكرر لا صله لها بالموقف.
• الإفراط أو الخمول الحركي بشكل غير طبيعي.
• يظهر عدم الارتياح الشديد لسبب غير واضح.
• اضطراب النوم والأكل ونوبات مزاج عصبية وإيذاء للنفس وفزع وخوف.
• ضعف في قدرات التخيل.
• عدم الاستجابة لأساليب التعليم العامة.
• أداء غير ثابت للنشاطات الحركية الدقيقة والعامة.
• قد تظهر بعض القدرات الإبداعية عند بعضهم في الرسم أوالموسيقى أوالميكانيكا... الخ.
يتم تشخيصهم عن طريق :-
• دراسة تاريخ حالتهم مع الحصول على معلومات من الوالدين عن الحالة.
• الملاحظة الدقيقة لقدرات التخاطب والسلوك ومستوى التطور لديهم.
قد يتطلب التشخيص إجراء بعض الاختبارات الطبية للتأكد من عدم وجود إعاقات أو أمراض أخرى وذلك لتشابه الأعراض مع العديد من الاضطرابات الأخرى.
يتطلب التشخيص الجيد اشتراك فريق عمل متكامل من طبيب الأعصاب والأخصائي النفسي وطبيب الأطفال وأخصائي أمراض التخاطب وأخصائي إجتماعى ومعلم مختص وغيرهم من أصحاب العلاقة وذلك لتداخل وتعدد خصائص التوحد.
أهمية التشخيص المبكر:
تشير غالبية الدراسات إلى أهمية التشخيص المبكر وذلك نظرا لما يلي:-
• إن التشخيص المبكر هام للأسرة إذا ما أرادت المساندة والمساعدة التي تحتاج إليها لأن التأخير فيه يلقى بعبيء خاص على الوالدين.
• إن التشخيص المبكر يمكن أن يقلل من المشكلات أو حتى يتجنبها إذا وضعت استراتجيات علاجية مناسبة خلال السنوات المبكرة للطفل.
• إن استقرار المشكلات السلوكية لدى الطفل عند سن 3 سنوات قد يؤدي إلى استمرارها حتى سن 13 أو حتى 30 سنة ويزيد من صعوبة التعامل معها كلما زاد العمر.
إن تعديل السلوك يصبح أكثر صعوبة كلما زاد العمر سواء بالنسبة للطفل أو أسرته فالمساعدة المبكرة تخفف من العبء الانفعالي.
والتساؤل الذي يطرح نفسه هو متى تشخص الذاتوية؟
جلبر وزملاءه في السويد وجدوا أن العديد من الآباء ينشغل بنمو طفله قبل أن يصل لعيد ميلاده الأول ودراسات أخرى أشارت أن القلق يمكن أن يصل للوالدين بعد 18 شهر مثل دراسات هولن ومور 1997 وقد كشفت نفس الدراسة أن نصف الآباء يمكن أن يلاحظوا الأعراض الذاتوية لأطفالهم قبل سن عامين بينما أشار سميث وآخرون أن الموعد الذي يمكن أن تشخص فيه الذاتوية هو خمس سنوات وثلاثة أشهر أما فريث وآخرون فذكروا أن 70% من الحالات لا نستطيع تشخيصهم إلا بعد سن الثالثة.
يلزم تمييز اضطراب الذاتوية الطفلية ( التوحد ) من الاضطرابات الآتية:
الذاتوية اللانمطية: Atypical Autism
هو نوع من الاضطراب الارتقائي المنتشر يتميز عن ذاتوية الطفولة إما في عمر الطفل عند بدايته أو في عجزه عن استيفاء مجموعات المعايير الثلاث وتستخدم هذه الفئة حين يظهر الارتقاء غير الطبيعي و المختل لأول مرة بعد عمر الثلاث سنوات أو في غياب ما يكفي من العلامات غير الطبيعية في واحد أو إثنين من المناطق المرضية النفسية الثلاث الضرورية كلها لتشخيص الذاتوية (ألا وهي التفاعلات الاجتماعية المتبادلة والتواصل والسلوك المحدود النمطي والتكرر) وذلك بالرغم من وجود اختلافات مميزة أخرى في منطقة (مناطق) أخرى وتنشأ الذاتوية اللانمطية غالبا في الأفراد ذوي التخلف العقلي جسيم الشدة.
متلازمة ريت: Rett Syndrome
هي حالة لم يبلغ عن حدوثها حتى الآن سوى في الفتيات ولا يعرف لها سبب ولكنها تتميز على أساس خاص من البداية والمسار ونمط الأعراض والصورة النموذجية هي وجود ارتقاء مبكر يبدو طبيعا أو قريبا من الطبيعي تليه حالة من الفقدان الجزئي أو الكامل للمهارات اليدوية المكتسبة وللكلام مع انخفاض معدل النمو وتبدأ الحالة عادة بين سبع و أربع وعشرين شهرا من العمر وتتميز الحالة على وجه الخصوص بفقدان الحركات اليدوية الهادفة وحركات يدوية نمطية وفرط التنفس والارتقاء الاجتماعي وارتقاء اللعب يتوقف عند السنتين أو الثلاث سنوات الأولى ولكن مع الحفاظ على الاهتمامات الاجتماعية ويحدث في منتصف فترة الطفولة تخلج جذعي وعمي حركي وهذه الحالة يترتب عليها دائما إعاقة عقلية شديدة وكثيرا ما تطرأ تشنجات أثناء الطفولة المبكرة أو المتوسطة.
وتبدأ أغلب الحالات بين سبعة شهور إلى أربع وعشرين شهرا من العمر والسمة المميزة هي فقدان حركات اليد الهادفة والمهارات اليدوية الحركية الدقيقة ويصاحبها فقدان كامل أو جزئي أو انعدام في ارتقاء اللغة وحركات معينة ونمطية تلتف اليد فيها أحداهما حول الأخرى أو تقوم بحركة غسيل مع وضع الذراعين في حالة إنثناء أمام الصدر أو الذقن، وإبتلال لليدين بواسطة اللعاب وعدم المضغ الجيد للطعام ونوبات كثيرة من فرط التنفس وفشل دائم تقريبا في التحكم في التبول والتبرز سيوله زائدة في اللعاب بالإضافة إلى عدم التفاعل الاجتماعي والشيء النموذجي هو أن يحتفظ الأطفال بنوع من الابتسامة الاجتماعية على وجوههم فينظرون إلى الآخرين أو خلالهم ولكنهم لا يتفاعلون اجتماعيا معهم في الطفولة المبكرة (وإن كان التفاعل الاجتماعي كثيرا ما يرتقي في مرحلة متأخرة) في نصف الحالات يحدث ضمور في العضلات الفقرية مع عجز حركي شديد وذلك في فترة المراهقة أو الرشد بعدها يظهر تشنج شديد يصيب الأطراف السفلية أكثر من الأطراف العليا.
النوبات الصرعية تحدث في أغلب الحالات وتتضمن في العادة نوعا ما من النوبة الصغرى وتبدأ عموما قبل عمر الثماني سنوات وعلى العكس من الذاتوية يعتبر كل من الإيذاء المتعمد للنفس والانشغالات النمطية المركبة أو الروتين النمطي المركب ظواهر نادرة.
يشير Carmagnat et al 1997 في دراسة مقارنة بين الذاتوية وعرض ريت في مرحلة الطفولة أن اضطراب وظائف القصد والتقليد تكون مميزة بين الذاتوية و ريت في سن من 12 – 18 شهر ولا يمكن التمييز بينهما في سن 6 – 12 شهر.
التخلف العقلي:
غالبا يتواجد مع اضطراب الذاتوية ولكن المتخلفين عقليا حتى في الدرجات الشديدة لا تتوفر لديهم الملامح الإكلينيكية للإضطرابات مشوهة النمو فهم (المتخلفين) اجتماعيين ويمكنهم التواصل حتى دون ألفاظ إذا لم تكن لديهم القدرة على الكلام حيث يكون السرور والاهتمام في الاقتراب الاجتماعي واضحا خلال التواصل معهم بالعين وتعبير الوجه وحركات الجسم ويشير sitver kathi-o 1997 إلى اختلاط التخلف العقلي بالذاتوية في 57% من الحالات.
متلازمة أسبرجر: Asperger syndrome
هو اضطراب غير مؤكد في قيمته التصنيفية ويتميز بنفس النوع من الخلل الكيفي في التفاعل الاجتماعي المتبادل الذي يميز الذاتوية بالإضافة إلى مخزون محدود ونمطي ومتكرر من الاهتمامات والنشاطات وتختلف عن الذاتوية أساسا في أنه لا يوجد تأخر أو تخلف عام في اللغة أو في الارتقاء المعرفي وعادة ما تظهر في الذكور.
دراسة قام بها Ghaziuddin & Gerstein 1996 أكدت أن أسلوب الكلام المتزمت يمكن أن يساعد في التفرقة بين متلازمة اسبرجر والذاتوي ذو الأداء الوظيفي المرتفع.
متلازمة لاند كلفنر: Land Kleffiner Syndrome
الأفراد المصابون بهذه المتلازمة يظهرون العديد من السلوكيات الذاتوية مثل الانسحاب الاجتماعي والإصرار على نفس الشيء ومشكلات اللغة ويعتقد أن لديهم نكوصا ذاتويا بسبب ظهورهم كأسوياء حتى بعض الوقت بين 3 – 7 سنوات غالبا لديهم مهارات لغوية جيدة في طفولتهم المبكرة ولكن يفقدون قدرتهم على الكلام تدريجيا كما أن لديهم موجات غير طبيعية في تخطيط الدماغ يمكن تحليلها ورسمها خلال فترات ما.
الفصام:
نادر جدا في الطفولة والمصابون بالذاتوية قد يكون لديهم عديد من الأعراض السالبة للمرحلة المتبقية من الفصام مثل العزلة الاجتماعية والانسحاب والسلوك مفرط الغرابة والوجدان المتبلد غير المناسب وغرابة اللغة والآتية المتكررة للأفعال وفي حالة وجود دلالات تشخص الاضطراب الذاتوي فإن تشخيص الفصام كمصاحب يجب أن يتم فقط في حالات نادرة تتوفر فيها الضلالات والهلاوس البارزة مع باقي الدلالات التي تشخص الفصام.
اضطراب خليط من الإدراك والتعبير اللغوي:
ويتميز عن الذاتوية والاضطراب المفكك للطفولة والمصابون بها يكونون أسوياء لعدة سنوات قبل أن يفقدوا كلا من لغتهم الإدراكية والتعبيرية على مدى أسابيع أو شهور واغلبهم تنتابهم نوبات قليلة من الصرع ويتبعها اضطراب بارز في الفهم اللغوي يتميز بالكلام الشاذ وبعض الأطفال يشفون ولكن يظل لديهم خلل لغة واضح.
حُبسة الكلام المكتسبة والمصاحبة بتشنجات:
وهي حالة نادرة وأحيانا يصعب تميزها من اضطراب الذاتوية والاضطراب المفكك للطفولة والمصابون بها يكونون أسوياء لعدة سنوات قبل أن يفقدوا كل من لغتهم الأدراكية والتعبيرية على مدى أسابيع أو شهور وأغلبهم تنتابهم نوبات قليلة من الصرع ويتبعها اضطراب بارز في الفهم اللغوي ويتميز بالكلام الشاذ وبعض الأطفال يشفون ولكن يظل لديهم خلل لغة واضح .
الصم والبكم:
أحيانا ما تكون الإصابة بالصم التي تؤدي إلى بكم مصاحبة لحالة الذاتوية وإذا كان الصم نتيجة عوامل أثناء الحمل أو مبكرا بعد الولادة فيؤدي إلى بكم وعدم قدرة على التخاطب والأتصال وهذه نفسها أحد أعراض الذاتوية المميزة ومن الممكن أن يصاحب الصم والبكم سمات الشخصية الانسحابية أو غياب القدرة على تكوين علاقات اجتماعية والاندماج في حركات نمطية وجميعها أعراض تتشابه مع أعراض الذاتوية لكن عملية التشخيص هنا لا تكون صعبة أو معقدة فإذا كانت الإعاقة صمم وبكم يمكن تحددها عن طريق الفحص الطبي لأجهزة السمع والكلام خاصة وأن الطفل في هذه الحالة يتقدم في نموه الاجتماعي واكتساب القدرة على الاتصال كما يمكن تشخيص الحالة على أنها ذاتوية فقط إذا أكد الفحص الطبي والملاحظة سلامة السمع.
ارتباط الذاتوية بعدد من المتلازمات الأخرى:
أشارت Howlin-P 1998 نقلا عن Gillberg & Coleman إلى وجود العديد من حالات الذاتوية مصاحبة لما يلي:-
أ- الحصبة الألمانية Congentital Rubella
تنتج من عدوى فيروسية أثناء الحمل وتحدث إعاقات حسية وخاصة الصمم وصعوبات التعلم وعندما تحدث الذاتوية فأنها تكون غير نمطية Atypical.
ب- متلازمة كورنليا دي لانج Cornelia de Lange
اضطراب كروموسومي يكون فيه إعاقة شديدة للنمو مع ملامح وجهية مميزة وغالبا يصاحبها مشكلات سلوكية وتواصلية.
متلازمة الكحولية الطفلية Fetal Alcohol Syndrome:
تلف يصيب الطفل بسبب تعاطي الأم كميات كبيرة من الكحول أثناء الحمل ينتج عنها أعراض مختلفة جسمانية وسلوكية وتعليمية وكثيرا ما تصاحب بالذاتوية.
ت- متلازمة الكروموسوم الأنثوي الهش Fragile X:
يسبب غالبا التخلف العقلي ويتميز بملامح وجهيه مميزة مع إختلاف جسمي ومعرفي ولغوي واجتماعي وسلوكي وأعتبر ذات مرة أنه سببا هاما لحدوث الذاتوية ولكن البحوث الحديثة أشارت أن ارتباطه بالذاتوية أقل حدوثا بكثير وفي دراسة على 40 طفل مصابين بالذاتوية وفقا ا للدليل الإحصائي الثالث كشفت النتائج أن طفلا واحدا فقط لديه الكروموسوم الأنثوي الهش وقد أشار الباحثون إلى أن الارتباط بينه وبين الذاتوية الطفلية أقل مما كان يعتقد سابقا ويؤكد ذلك دراسة قام بها Piven 1991 للتعرف على معدل انتشار هذه المتلازمة على عينة مكونة من 75 فرد ذاتوي تم تشخيصهم باستخدام مقابلة مقننة وانطبقت عليهم الدلالات التشخيصية بالدليل الإحصائي الثالث المعدل للاضطربات الذاتوية وكشفت النتائج أن 2 من 75 أي بنسبة 2,7% لديهم هذا الكروموسوم كما ظهر نفس الكروموسوم بمعدل منخفض لدى فردين من أفراد اسر هؤلاء الأطفال الذاتوين.
دراسة أخرى قام بها Reiss & Freund 1990 بهدف التعرف على الذاتوية المتضمنة في الدليل الإحصائي الثالث لدى 17 من الذكور المصابين بالكروموسوم الأنثوي الهش وأشارت النتائج أن بعض الدلالات التشخيصية للذاتوية مثل القصور في التفاعل الاجتماعي مع الرفاق والفشل في التواصل اللفظي وغير اللفظي والسلوك الحركي الأسلوبي أو النمطي والاستجابات غير الطبيعية للمثيرات الحسية تظهر لدى هذه الفئة.
وقد أشار تقرير حالة تعاني الذاتوية ومتلازمة الكروموسوم الأنثوي الهش قدمه Lenti-Carlo 1995 إلى أهمية الاهتمام بالدور المحتمل للخلل المخي.
ث- متلازمة نقص الصبغة الجلدية (متلازمة إتو) Hypomelanosis of Ito:
اضطراب كروموسومي يصاحبه تغير في الجلد والجهاز الهيكلي والصرع وصعوبات التعلم.
ج- متلازمة جوبرت Joubert Syndrome:
اضطراب في الجينات المنتجة مع إختلاف في النمو الحركي وتخلف عقلي.
ح- متلازمة موبياس Moebius Syndrome:
اضطراب عصبي Neurological Disorder مع شلل الأطراف الوراثي على الناحيتين.
خ- متلازمة لوجان فرينس Lujan Fryns Syndrome:
يرتبط بالكروموسوم الأنثوي ونجد فيه صعوبة في التعلم وإختلاف في الصوت والتكوين الجسدي وفرط الحركة Hyperactivity.
د- متلازمة الورم الليمفومي العصبي Neuro Fibromatosis:
اضطراب جينات سائدة أو طفرة جينيه تلقائية ينتج عنها تكون أورام في الجلد والجهاز العصبي والأحشاء وترتبط بإعاقات سلوكية وتعليمية.
ذ- فينيل كيتونوريا Phenyl ketonuria:
ينتج عن طريق الجينات الوارثية المتنحية في الكروموسوم رقم 12 ويؤدي إلى نقص أنزيم يترتب عليه ارتفاع معدل حمض فينيل إلانين Phenylalanine في الدم فيعمل كمادة سامة وينتج عنه إختلافات جسمية ونوبات تشنجية Seizures وصعوبات تعلم. وضبط الغذاء في المراحل المبكرة ضروري لتجنب تلك التغيرات في الطفل.
ر- متلازمة سوتس Sotos Syndrome:
عملقة المخ Cerebral Giganticism مع استسقاء الدماغ Hydrocephalus وملامح وجهيه نموذجية مميزة وتأخر في النمو.
ز- متلازمة توريت Gilles de la Tourette Syndrome:
لزمة عصبية مرتبطة بأساس جيني معها لزمات أو حركات لاإرادية في عضلة أو مجموعة من العضلات ويصاحبها حدوث أصوات لألفاظ غير لائقة.
س- متلازمة التصلب الحدبي Tuberous Selerosis:
اضطراب جيني سائد يتميز بظهور طفح جلدي على الوجه حول الأنف يشبه حب الشباب (عبارة عن غدة دهنية) وينتشر في أماكن أخرى من الجسم بالإضافة إلى عقيدات مبعثرة في الجهاز العصبي وأعضاء الجسم المختلفة مع أورام عدسية الشكل في قاع العين وفيه يوجد صرع Epilepsy مع تخلف عقلي في 50% من الحالات ولوحظ ارتفاع معدل مصاحبته للذاتوية وفرط الحركة والعدوان وسلوكيات إيذاء الذات Self Injurious وقد يرتبط بحدوث الذاتوية في حالة وجود حدبات في الفص الصدغي Tubers in Temporal Lobes.
دراسة قام بها Gutierrez et al 1998 للتعرف على الذاتوية في التصلب الحدبي المعقد TSC على عينة مكونة من 28 من المرضى منهم 12 حالة ينطبق عليهم تشخيص الذاتوي واضطراب تشوه النمو وتمت مقارنتهم بالحالات الأخرى (16 حالة) في محاولة للتوصل إلى العوامل الكامنة خلف الأرتباط بين الذاتوية والتصلب الحدبي وكشفت النتائج أن نوعا محددا من التشنجات كانت متزايدة في مجموعة TSC المصابين بالذاتوية وتشوهات النمو.
ش- متلازمة وليم Willams Syndrome:
متلازمة ترتبط بالجينات مع ملامح ومظهر محدد للوجه ونمط غير نموذجي من السمات الاجتماعية والتواصلية والسلوكية.
في نهاية هذا العرض تجدر الإشارة إلى أن الذاتوية إضطراب مركب تتداخل فيه اعتبارات وراثية وطبية مختلفة ولعل هذا ما أشارت إليه Silver Kathi 1997 خلال مراجعة لما نشر من عام 1990 وحتى 1997 مؤكدة أن الذاتوية متلازمة مركبه تبدو غير واضحة الحدود في الأبعاد العصبية البيولوجية والعصبية السلوكية والو صفية النفسية
ومما سبق يتضح أن تشخيص الذاتوية يختلف باختلاف الأدلة والمؤشرات التي يتم الرجوع إليها وباختلاف التاريخ الذي يتم فيه التشخيص فحتى اليوم لم يتم التوصل إلى معيار مستقر وهو الأمر الذي يفسر الخلط والتضارب في فهم الذاتوية.
لا يوجد إلى اليوم علاج شافي للتوحد ولكن يمكن تأهيل هؤلاء الأطفال من خلال برامج تهتم بالنواحي السلوكية والاجتماعية والنفسية واللغوية والحمية الغذائية المهمة والطبية والتعليمية الخاصة.
إن برامج التدخل المبكر تحسن نوعية الحياة التي يحياها أطفال التوحد وتتيح لأفراد الأسرة فرصة التفاعل مع أطفالهم وذلك من أجل تحقيق احتياجاتهم وحل مشكلاتهم.
وتساهم هذه البرامج في تطور حالة هذه الفئة كثيرا لأنها تغطي أهم المشكلات لديهم ويتم الحصول على أفضل النتائج للطفل إذا بدأ في عمر ما قبل الثالثة.
أولا: العلاج السلوكي
يقوم العلاج السلوكي بعملية تعديل سلوك وذلك بتدريب الطفل المتوحد على إطاعة الأوامر وتدريبه على أساليب وتصرفات مألوفة لدى المجتمع وتجنيبه أساليب وتصرفات غير مرغوب بها في المجتمع وتدريبه على بعض السلوكيات مثل كيفية استعمال الحمام وتنظيف نفسه والأكل والجلوس بهدوء نسبي ولا شك أن هذا العلاج السلوكي يشكل قيمة عملية كبيرة للتخلص من الأعمال غير المألوفه .
ثانيا: التدريب على المهارات الاجتماعية.
ويتم من خلال تشجيعهم وتدريبهم على اكتشاف البيئة المحيطة بهم وتكوين صورة عن العالم من حولهم خطوة خطوة.
لا شك أن تعليم هؤلاء الأطفال وتدربيهم على المهارات الاجتماعية لها قواعد، وأنهم سوف يجدون المشقة الكبيرة ولكن لا بد أن يتدربوا على هذه المهارات لأنها جزء مهم للاعتماد على أنفسهم.
لا يفهم الطفل التوحدي السبب وراء الأحداث في محيطه وبيئته إلا إذا قمنا بتفسير وشرح ذلك له بصورة مبسطة بقدر المستطاع مع أهمية تكرار الشرح والتفسير له كلما سنحت الفرصة لذلك و يتضح ذلك في ألأمثلة التالية:
1- كيف يستعملون الهاتف ويتصلون بالآخرين.
2- كيف يذهبون إلى السوق سواء أسواق الملابس أو الأكل أو غير ذلك ويحصل على ما يحتاج ويستطيع الأنصال مع البائعين في الأسواق.
3- كيف يذهب إلى المطاعم وكيف ينتظم في الصفوف.
4- كيف نجعله يتصرف نحو موقف معين يعترضه.
5- كيف يعمل على حماية نفسه من خطر السيارات والطرق وتجنب الناس الذين يسببون له المشاكل.
6- كيف يصبح قادرا على تكوين أحاسيس ومشاعر نحو الناس الذين يمنحونهم هذه المشاعر.
ثالثا: العلاج النفسي:
يعد العلاج النفسي ضروريا من اجل تقديم المشورة إلى أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من طيف التوحد وكيف يتعاملون مع أبنائهم، حيث أنهم يجدون صعوبة في فهمهم.
على أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من طيف التوحد أن يعملوا بكل جد على تطوير النواحي العاطفية لدى أبنهم أو أبنتهم ويتم ذلك بتوظيف التعليم والمهارات الاجتماعية من أجل بناء الذات لدى أطفالهم.
ويتم تحقيق ذلك بأتباع الأسرة للخطوات التالية:
1- أفهم تصرفات طفلك وأبحث عن معنى لهذا التصرف قبل الإجابة عليها.
2- عامل طفلك الذي يعاني من التوحد على أنه شخص عادي مع عدم السخرية منه كالضحك أو الشعور بالتذمر.
3- كون روابط بينه وبين إخوانه واجعله يشاركهم باللعب حسب مستوى خياله والنزول إلى مستوى خياله وعدم الازدراء.
4- لا تفاضل بينه وبين أخوته أي التعامل بالعدل.
5- تلافي المواقف التي تثير غضبه وذلك بتحقيق بعض أو كل رغباته.
6- تساعد بعض البرامج التدريبية السلوكية على الاندماج في المجتمع وتخفيف حدة الغضب لديه التي سببها الضغوط النفسية لأن الطفل الذي يعاني من طيف التوحد يتعرض إلى ضغوط نفسية فهو يلجأ إلى البكاء بدون سبب لذا يجب أن نتصرف نحو هذا الموقف بما يلي:
التقرب منه.
يجب إشعاره بأننا معه في الحالة التي تنتابه.
يجب عدم الحديث والتحدث إليه وإنما نستخدم الاتصال الجسدي معه.
رابعا: العلاج بالموسيقى – القرآن الكريم
• الطفل المتوحد الذي يواجه صعوبة في اللغة قد لا يستجيب للعلاج النفسي خاصة في المهارات السلوكية التي تحتاج إلى تواصل ولكن يمكن استخدام اللعب البديل كأسلوب للتواصل بين الطفل المتوحد مع الآخرين.
• وجد أن العلاج بالموسيقى لها تأثير قوي على الأشخاص المصابين بحالة التوحد حيث أن لها تأثير واضح في تغيير بعض السلوكيات. يساعد صوت الموسيقى الطفل الذي يعاني من ثورة نفسية قوية تتمثل في إظهار المزيد من الحركات النمطية على أن يبدأ بالهدوء شيئا فشيئا حتى يستحوذ صوت الموسيقى على تركيزه فيتخلص من تلك الحركات أو الانفعالات المختلفة.
• وجدت بعض الأسر المسلمة من خلال تجاربها الشخصية مع أطفالهم والتي لجأت إلى استخدام القراءات المختلفة للقرآن الكريم بدلا من الموسيقى إن القراءة ذات الصوت الجهوري والمؤثرات الصوتية المرافقة للآيات الكريمة مع رفع الصوت عاليا بعض الشيء لشد الانتباه والتركيز لها مفعول مؤثر في نفس هذا الطفل الذي يعاني التوحد.
• تجد الشخص أو الطفل الذي يعاني من طيف التوحد ينصت وبشدة لقارئ القرآن الكريم مع تحريك جسمه للإمام والخلف ومعنى هذا أنه ممكن للأشخاص الذين يعانون من طيف التوحد سماع قراءة القرآن الكريم بدلا من الموسيقى.
خامسا: العلاج التخاطبي
طفل التوحد والقدرات اللغوية:
طفل التوحد قد يكون بدأ في اكتساب مهارات لغوية ومع تدهور الحالة يفقد ما أكتسبه وبالرغم من عدم وجود أي مشاكل في السمع إلا أن عدم تواصله مع مجتمعة يفقده الكثير وقد تظهر عليه بعض الأعراض اللغوية ومن هنا تبرز أهمية المتابعة والعلاج في وقت مبكر فقياس السمع دوريا وعلاج التهاب الأذن الوسطى مهمان ثم يأتي دور ا لبناء وهو دور الأسرة فالبناء يكون بوضعه في المجتمع وعدم عزله عنه لأنه المدرسة الكبرى.
مشاكل اللغة والكلام كثيرة في أطفال التوحد ويعتقد الكثير أنها أكثر وأهم المشاكل وهناك حوالي 50% من المتوحدين لا يستطيعون التعبير اللغوي المفهوم. وعندما يستطيعون الكلام تكون لديهم بعض المشاكل في التواصل اللغوي وهذه المشاكل هي التي تحدد تطور الطفل التوحدي وتحسنه ومنها:
1- قد لا ينطق أبدا 2- تأخر في النطق
3- فقد المكتسبات اللغوية 4- سوء التعبير الحركي
5- تكرار الكلام والترديد لما يقوله الآخرون (كالببغاء) 6- كلمات وجمل بدون معنى
7- عكس الضمائر (أنا بدلا من أنت) 8- عدم القدرة على تسمية الأشياء
9- عدم القدرة على التواصل اللغوي مع الآخرين
دور أخصائي التخاطب:
هو عضو أساسي في فريق التقويم والتشخيص و بوسعه أن يلاحظ الطفل ويقرر ما إذا كانت مشكلات الكلام واللغة الخاصة بالطفل مرتبطة بالتوحدية ويقوم هذا المتخصص بتقدير مهارات الطفل في الميادين التالية:
• مهارات التلقي (القدرة على فهم الأتصال)
• مهارة التعبير (القدرة على الاتصال باستخدام الكلمات أو الإشارات أو الإيماءات أو الرموز المكتوبة) وتشمل هذه المنطقة أو هذا الميدان استخدام الكلمات ودمجها واستخدام الفاعل والمفعول..... وغيرها
• الاستخدامات العملية (استخدام الكلمات والإشارات والإيماءات في المواقف الاجتماعية) فعلى سبيل المثال يعبر بعض الأطفال عن رغبتهم في شيء ما بأن يشيروا إلى ذلك الشيء بيد الأب أو المعلم و يأخذ بيده إلى الشيء الذي يريده أو يستخدم الكلمات أما على نحو ملائم أو غير ملائم.
• سلوكيات اللعب.
• استخدام الأصوات أو التعرف عليها.
• أداء حركات الكلام (مدى قدرة الطفل على التحكم في لسانه وشفتيه وفكه).
• الصوت (نبرة الصوت – ارتفاع الصوت – طلاقه الصوت – مدى سهولة انسياب الحديث).
• الذاكرة السمعية (قدرة الطفل على استعادة الكلمات التي يسمعها في الحال).
• الانتباه.
بعد تقدير مهارات الطفل يتم عمل برنامج تدريبي علاجي مناسب لحالة الطفل المتوحد ويحتوي على ما يلي:
• مهارات الانتباه الأساسية (مثل ممارسة التواصل البصري كاستجابة لمن ينادي عليه)
• تقليد أصوات الآخرين وكلماتهم أو الاثنين.
• معرفة أجزاء جسمه.
• معرفة الصورو تسميتها (المجموعة الضمنية).
• معرفة الأشياء (ما حوله ) واستخدامها.
• معرفة الألوان.
• معرفة الأرقام.
• معرفة الصفات.
• معرفة المتضادات.
• التعبير عن الصور.
• الجمل بسيطة.
• الجمل المركبة.
• استخدام نظام اتصال بديل مثل الإشارات أو نظام الاتصال بالصور أو نظام الاتصال بالكمبيوتر.
برنا مج تأهيلي مستخدم مع طفل توحدي :-
(1) مرحلة التقاء العيون وتبادل النظرات ( التآزر البصري) بوصفها عنصر أساسي ويستخدم في هذه المرحلة التدعيم المادي والمعنوي كلما تجاوب الطفل مع الأخصائي وتبادل معه النظرات .
(2) مرحلة تعديل السلوك ومعالجة السلوكيات غير المرغوبة وفيها يتم التركيز على معالجة ثورات الغضب والسلوكيات غير التوافقية والسلوك الهروبى مع التدعيم المستمر مادياً ومعنوياً عن طريق الثواب والعقاب ( التعزيز ) .
(3) التدريب على التقليد والمحاكاة ويتم خلالها تقليد الأخصائي في أداء حركات أو أداء مهارة معينة .
(4) التدريب على إمرار أصوات مختلفة ثم البدء في الاتصال اللغوي ويتم ذلك بتشجيع الطفل على إصدار أصوات معينة يحددها الأخصائي مع تجنب إصدار الأصوات المبهمة .
(5) التقليد اللفظي وتستهدف تدريب الطفل من خلال التقليد على بعض الألفاظ أو الكلمات مع معالجة السلوكيات السلبية أو الهروبية التي اعتاد ممارستها .
(6) التخاطب الوظيفي وبها يدرب على استخدام جمل قصيرة من كلمتين تزداد تدريجياً لزيادة الحصيلة اللغوية .
(7) تنمية القدرات الاجتماعية من خلال العمل مع الرفاق والتدريب على التفاعل الاجتماعي من الآخرين من أطفال وأخصائيين وتعد هذه المرحلة من المراحل الصعبة والمعقدة .
(8) مرحلة التمهيد الأكاديمي وتبدأ مع إتقان الطفل للمهارات المكتسبة السابقة والقدرة على النطق السليم للألفاظ كثيرة الاستعمال .
(9) مرحلة استكمال المهارات اللغوية اللازمة للدخول في الدراسة الأكاديمية واستندت هذه المرحلة إلى عدد من المسلمات منها أن تقييم الطالب يتم على أساس تقدمه وليس على أساس مقارنته للآخرين وان يكون الاعتماد في التدريب على المحسوس واستخدام عناصر البيئة المألوفة لدى الطفل واستخدام الوسائل التعليمية وتجنب التدريب النظري والاعتماد على الاتصال المباشر نظراً لغياب الرصد المعرفي والقدرة على تمثل الأشياء وأيضاً الانطلاق التدريجي البطئ من المألوف والتذكير المستمر لما تعلمه من قبل وما اكتسبه من خبرات واستخدام وسائل مثيرة مختلفة وشيقة مناسبة لعمره العقلي .
سادسا: الحمية الغذائية
معظم أطفال التوحد يعتمدون على أنواع معينة من الأطعمة ويقاومون بشده أي تغير يطرأ على تغذيتهم لذلك يجب على الوالدين الاستعانه بأخصائي تغذية لمساعدتهم لإيجاد البدائل الغذائية المناسبة لأطفالهم أخذين في الاعتبار الاعتماد الكيمائى لأطفال التوحد الذي يجدونه في هذه الأطعمة التي يتناولونها .
بنيت بعض الدراسات الحديثة أن سبب توحد بعض هؤلاء الأطفال بعض الأطعمة التي تحتوى على مادة الكازين Casein والجلوتين Gluten .
الكازين : هو البروتين الاساسى في الحليب ومشتقاته .
الجلوتين : هو البروتين الموجود في القمح والحنطة والشعير والشوفان وهو مادة لزجه تعطى العجين مرونة .
أثبتت الدراسات أن بعض أطفال التوحد لديهم مشاكل في الجهاز الهضمي وأن 80% منهم لديهم خلل فى المعدة والأمعاء منذ الولادة ، أو نتيجة للإصابة المناعية هذا الخلل يجعل الأمعاء مرشحه لبعض بروتينات الأطعمة المهضومة جزئياً خاصة البروتين والكازين ، حيث تسمح بمرورها الى مجريات الدم ، هذه البروتينات المهضومة جزئياً تسمى ببتيدات وتصل إلى المخ عن طريق الدورة الدموية وترتبط بمستقبلات معينة هناك مكونة مركبات مورفونيه تسمى " جلوتومورفين و كازومورفين " يكون لها تأثير تخديري ؛ حيث تعمل على ما يلي :-
1- عدم شعور المصاب بالألم.
2- حركة زائدة ثم خمول.
3- تظهر على المصاب سلوكيات شاذة وغير مقبولة اجتماعيا.
4- عدم التركيز وشرود الذهن. 5- اضطراب في النوم.
كيف نبدأ في تطبيق الحمية ؟
أولا : إجراء فحص البول :-
بعد إجراء فحص البول سوف يحدد نسبة وجود الببتيدات فيها ومدى الحاجة لتطبيق الحمية ، لأنه فى حال كانت الأمعاء مرشحة سوف تنتقل الببتيدات إلى مجرى الدم ومنه إلى البول .
ثانيا : تطبيق الحمية على مراحل :
يمكن تطبيق الحمية على مراحل حيث يمكن البدء بإستبعات الجلوتين أولا ثم الكازين ، هذا الإجراء يهيىء الطفل والوالدين للتفاعل مع الأعراض المصاحبه للفترة الإنتقالية ، كما أنه يسهل ضبط الطفل عند حدوث أي تغييرات في السلوك ولا يفضل البدء في فترة المدارس والأعياد لتوافر الأطعمة الشهية المحببة للأطفال .
ماذا يحدث لو تم الإخلال بالحمية ؟
يجب الحرص على عدم تناول الطفل لأي أطعمة تحتوى على الجلوتين أو الكازين لأن ذلك يمكن أن يحدث نكسه سلوكية تختلف شدتها من طفل لآخر ، كما يجب إعلام المحيطين بالطفل بأنه خاضع لحمية معينة حتى يتعاملون معه على هذا الأساس وإذا طبقت الحمية كما ينغى سوف نلاحظ بعد فترة تحسن ملحوظ في سلوكيات الأطفال في النواحي الآتية :-
1- ازدياد معدلات التركيز ولا الانتباه .
2- يصبح الطفل أكثر هدوءً واستقرارا .
3- تحسن معدلات النمو .
4- انخفاض معدل الاعتداء على الذات وعلى الآخرين .
5- تحس عادات الطعام " يتقبل الأطعمة التي كان يرفضها " .
الأطعمة غير المناسبة والتي يجب الحذر منها
1- المأكولات التي تحتوي على الكازين مثل الحليب والكريمة و الجبن بجميع أنواعه وكل مشتقات الحليب .
2- المواد التي تحتوي على الجلوتين مثل القمح والحنطة القاسية والشوفان والسميد والخميرة وفول الصويا والأرز المصنع والبهارات والأطعمة ذات الألوان وذات النكهة الصناعية.
3- الأطعمة المصنعة من القمح هي الخبز والبسكويت والفطيرة والبيتزا و الكيك كما أن هناك حساسية عند بعض المصابين بالتوحد من بعض الفواكه مثل البرتقال والتفاح والطماطم والعنب الأحمر.
لذا فإذا أردنا تخفيف حدة حالة التوحد لدى المصاب لتحصل على نتائج إيجابية لتعديل بعض السلوكيات ونوم جيد وتخفيف الحركة وتخفيف الألم عند المصاب وعلينا الاهتمام بالحمية والعمل على نجاحها وذلك باستخدام حمية صارمة لكن إذا مضى على هذه الحمية ثلاثة أشهر ولم تحقق النتائج الإيجابية فإن هنالك بعض الأخطاء يجب إعادة النظر في طريقة العمل بالحمية.
كذلك تجنب المواد التي تزيد من حركة الطفل مثل المواد الحافظة والملونات والكولا والشوكولاته .
الأطعمة المناسبة:
تتمثل الأطعمة التي تناسب من يعاني من التوحد فيما يلي:-
- الفواكه الطازجة وإن كان بعضها يسبب حساسية لكن جميعها تناسبهم ، وكذلك والفواكه المجففة وجوز الهند .
- الخضار الطازجة بجميع أنواعه.
- اللحوم يقصد بها تناول جميع أنواع اللحوم والطيور والأسماك .
- الحبوب مثل الفشار (حبات الذرة المشوية) والذرة والفول والفاصوليا .....ألخ .
سابعا: العلاج الدوائي
- لا يوجد حتى الآن علاج يشفي من التوحد فالتوحد يستمر مدى الحياة ولكن هناك بعض العقاقير التي تستخدم لتقليل بعض الأعراض غير المرغوب فيها لتحقيق الشفاء الجزئي.
- يجب عمل سجل يضم الأدوية التي تم إعطائها للطفل التوحدي وعمره وقتها و تاريخ البدء وتاريخ الانتهاء والاستجابة وعدم الاستجابة والآثار الجانبية وذلك لعرضه على أي طبيب متخصص يتابع حالة الطفل.
- الأدوية المستخدمة لأطفال التوحد وتحت أشراف طبي متخصص وحسب نوعية الحالة هي:
• المضادة للذهان
• المضادة للاكتئاب
• المضادة للقلق
• المضادة للتشنج
• المنبهات
• المضادة للنشاط الزائد
• محصرات البيتا
• الفيتامينات
ثامنا: البرامج التربوية الشاملة
تعتبر البرامج التربوية الشاملة أهم عنصر في معالجة الطفل التوحدي وهناك عدة برامج وطرق تربوية أظهرت نتائج ناجحة منها :-
(1) برنامج تيتش Teacch :- والهدف الأساسي من هذا البرنامج هو تجنب الأشخاص التوحدين الدخول أو البقاء في مصحات نفسية لمعالجة الأمراض النفسية والعقلية ويتم ذلك من خلال تعليمهم مهارات لغوية واجتماعية وتحضيرهم للتعامل والتكيف والعمل في بيئة المنزل و المدرسة والمجتمع بشكل عام .
(2) برنامج لوفاس Lovaas : ويعتبر لوفاس أول من طبق تقنيات تعديل السلوك في تعليم الأشخاص ذوى التوحد كما أنه أضاف عده عناصر لبرنامجه التدريبي وهى التدريب المكثف (40 ساعة أسبوعياً ) ومشاركة الأسرة والتدريب المبكر ومنهج تسلسلي وعدم قبول الأطفال الذين يزيد سنهم عن 6-7 سنوات أو يقل حاصل ذكائهم عن 40-50 .
(3) مركز دوغلاس للاضطرابات النمائية :- وهو برنامج يركز في البداية على تدريب الطفل التوحدى 40 ساعة منها 15 ساعة في المنزل و25 ساعة في المركز ويركز منهج دوغلاس على علاج اللغة والمهارات الاجتماعية منذ البداية .
(4) ليب (LEAP) :- وهو مركز لتعليم الخبرات من خلال البرنامج البديل للأطفال وهو أول برنامج يدمج الأطفال التوحدين مع الأطفال الطبيعيين .
(5) هيقاشى :- وهي مدرسة علاج الحياة اليومية .
(6) برنامج صن رايز في مؤسسة أبشن .
وهناك مدارس وبرامج أخرى عديدة ...................الخ .
كما عرض بعض التربويين إمكانية دمج بعض الطلاب التوحديين في فصول عادية بشرط أن تكون درجة توحدهم بسيطة وأن تكون درجة ذكاؤهم مناسبة وذلك بعد فترة تدخل مبكر وتأهيل تصل من سنة إلى ثلاث سنوات ويكون معلم الفصل على دراية بخصائصهم ويكون الدمج تدريجيا بحيث يبدأ بحصة دراسية واحدة حتى ينتهي بيوم كامل.
1- لا يعرف سبب التوحد بعد بصورة قاطعة لذا كان على الوالدين ألا يلوما أنفسهما.
2- لا بد من تحديد الأشياء التي يفضلها الطفل كذلك السلوكيات التي يجب أن يسلكها وكذلك تحديد الأشياء التي قد تضايقه.
3- لا يوجد علاقة بين التوحد والخلفية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتعليمية فهم يأتون من كل هذه الشرائح والطبقات ولا يوجد فرق بينهم وتظهر بينهم بنسب متساوية.
4- إن ذكاء الأطفال الذين لديهم توحد بسيط وربما متوسط قد يكون طبيعيا ولكن مشكلتهم أنهم غير قادرين على الاتصال مع الآخرين والتفاعل معهم.
5- يعد علاج التخاطب ممثلا باللغة والكلام والتواصل مهما جدا لأطفال التوحد ويرجع السبب إلى أن اللغة هي أكبر العوائق التي تواجههم عندما يتعلمون مهنة تجعلهم يستقلون بأنفسهم.
6- تعد اللغة مهارة اجتماعية مهمة للتواصل مع الآخرين ويتم من خلالها حصول الطفل على ما يريد وبذلك يطور سلوكه الاجتماعي الذي يجعله مقبولا اجتماعيا.
7- يحتاج الطفل حتى يتعلم اللغة والتواصل أن تتطور قدرته على الانتباه ويتم ذلك بواسطة ضبطه على الجلوس الجيد والاستماع.
8- لا بد من رفع مستوى الإدراك لدى الطفل نحو الأطفال الآخرين ويتم ذلك بواسطة تبادل الحركات معهم باستخدام اللغة غير اللفظية مثل إلقاء التحية والأخذ والعطاء مع الناس الآخرين. هذه الحركات والنشاطات تساعده على زيادة فهمه للأشياء والأحداث والأشخاص من حوله.
9- يستلزم تعلم مهارات الانتباه والإدراك والتواصل غير اللفظي وقتا طويلا وجهدا كبيرا لتحقيق أنجاز لا يتجاوز 50% من المشكلة ولكنه يعد مهم لحياته ودمجة في المجتمع وأن كان الطفل ليس طبيعيا.
10- يحتاج هؤلاء الأطفال إلى تعليم خاص يتناسب مع حالتهم التي يعانون منها خصوصا التوحد الشديد. هؤلاء الأطفال يستطيعون التعلم إذا أعدت لهم مدارس نموذجية وبرامج تدريبية ملائمة ومناهج معدة من قبل خبراء في التربية والتخاطب في هذا المجال بالذات كما أن هؤلاء الأطفال يستطيعون استيعاب المناهج وتساهم هذه البرامج النموذجية في التطوير اللغوي والسلوكي والمهارات الاجتماعية وكما أن بعضهم قد يصل إلى الجامعة.
11- في الواقع لا نستطيع أن نقول أن الأطفال أو الكبار الذين يصابون بالتوحد سوف تلازمهم مشكلة التوحد إلى نهاية حياتهم ولكن قد يساهم أسلوب التعامل والتدريب في إحداث نوع من التطور في تقدمهم وتخفيف هذه الحالة وخصوصا إذا كانت هناك برامج متطورة ويقوم بها مختصون في التخاطب والمهارات الاجتماعية لأن اللغة والتواصل الاجتماعي هي العقبة الوحيدة أمام أطفال التوحد للتفاعل مع المجتمع.
12- قد يعود ترديد الكلام بشكل ببغائي عند الطفل المتوحد إلى محاولته فهم معنى الكلمة التي يرددها لذا بادر إلى إيضاح الكلمة له بأقرب صورة بصرية عملية تسهل فهم المعنى أو لأن بعض الأصوات يصعب على المتوحد سماعها فيكررها ليتأكد مما سمع مثل صوت الدال والباء لذا فإن إطالة بعض الأصوات قد تساعدهم على سماعها بشكل أوضح.
13- يعاني هؤلاء الأطفال من فرض الإحساس بالأصوات التي تصدر من بعض الأطعمة لذا جعل صوتها يختفي بطريقة ما كوضع مادة تطريها أو بطريقة الطبخ أو وضع الطعام الذي يحبه إلى جوار الطعام الذي يكرهه ولكي يعطى الطعام المفضل لابد أن يأخذ قطعة من الطعام البغيض.
14- لا يستطيع المصاب بحالة التوحد أن يدافع عن نفسه فهو مسالم ولديه الخوف من خطر الأشرار والشاذين كما أنه ليس باستطاعته الدفاع عن نفسه وأخذ حقوقه لأن عملية الإدراك معدومة عنده خصوصا من يعاني من حالة توحد شديد فهو يعيش في عالمه ولا يعنية من حوله كما أن ليس لديه مفهوم الملكية ولكن الحالات الأقل شدة ومجموعة أسبرجر التوحديين يمكنهم الاعتماد على أنفسهم ويدافعون عن أنفسهم.
15- لا يوجد سبب محدد لماذا يصر بعض هؤلاء الأطفال المصابين بالتوحد على استعمال الملابس القديمة ولكن يمكن أن يكون السبب ناتج عن تحسس جلدهم من الملابس الجديدة وينصح الباحثون باستخدام الملابس القطنية فهي عادة لاتسبب هذا النوع من التحسس والغسل المتكرر للملابس الجديدة يقلل إلى حد كبير من هذه المشكلة واستعمال بعض المواد مثل النشا أو المواد المعطرة أو الملطفة قد يثير هذه الإشكالية.
16- قد يتأخر هؤلاء الأطفال في ذهابهم للحمام لسببين إما الخوف وفرط الإحساس من الأصوات التي في الحمام أو عدم أدراك ما يجب عليهم أن يفعلوه وعلى ذلك لابد من تدريبهم بعمل عرض حقيقي لما يجب أن يحدث في الحمام ولهذا لابد من تحديد سبب انزعاجهم من الحمام مع محافظتك على جعل الطفل هادئا.
17- عندما يحاول هذا الإنسان الذي يعاني من طيف التوحد الاستفزاز يعني أنه يريد شيئا. فمثلا ربما يرغب في الأكل أو الشرب أو ربما يرغب أن يلعب معك ولكن بطريقته هو وليس بطريقتك أنت وهنا يجب استخدام أسلوب المحاكاة أو التقليد لكل حركاته وأصواته التي يصدرها فإن ذلك سوف يجعله يتخلى عن ذلك لأنه لا يريد أن يكون أحد مثله.
18- يجب عدم الخجل من خروجه خارج المنزل مع الأسرة ومحادثته أمام الناس ويجب تشجيعه على إلقاء التحية عليهم ويجب أن يتعرف على إفراد العائلة كما يجب تشجيع أطفال الأسرة عندما يحسنون التعامل معه ويجب أشراكة باللعب مع أطفال الأسرة ومن هم في سنه بالطبع.
19- أبعده عن السلوك السيئ منذ اللحظة الأولى التي يظهر فيها السلوك غير المقبول وأن نتجنب العنف فالعنف لا يولد إلا عنف.
20- يجب عدم استخدام كلمة (لا) لكل تصرف يصدر من هذا الطفل التوحدي كما يجب أن تحاول تجاهل بعض التصرفات التي لا ضرر منها.
وكما قلنا فإن لكل طفل توحدي نظامه الروتيني الخاص وعلى المربي أن يتبع نفس سلوك الطفل عن طريق مشاركته بالتدريج في السلوكيات الحسنة التي يقوم بها كبداية ليكسب ثقة الطفل حتى يتقبل منه أي محاولة للتدخل لتعديل سلوكياته.
أن درجة التكامل والتعاون بين الآباء والمشرفين على رعاية الطفل التوحدي أثناء برامج التدخل المبكر هي التي تحدد درجة الارتقاء والنمو لسلوك هذا الطفل فلابد من أن يتعلم الأب والأم من المشرفين والأخصائيين القائمين على تدريب وتأهيل هؤلاء الأطفال فذلك هو السبيل الأوحد للارتقاء بالطفل التوحدي.
(1) محمد إبراهيم عبد الحميد، " الطفل الذاتوى " ، دار الفكر العربي – القاهرة.
(2) بهجت عبد الغفار موسى ، "كيف تساعد طفلك المتوحد " ، النشرة الدورية لاتحاد الفئات الخاصة للمعوقين ، القاهرة.
(3) عثمان لبيب فرج ، " إعاقة التوحد" ، سلسلة الثقافة الأسرية ، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة.
(4) عمر بن الخطاب خليــل ، " خصائص أطفال التوحد " ، النشرة الدورية لأتحاد الفئات الخاصة للمعوقين – القاهرة.
(5) وفاء على الشامي ، " علاج التوحد " ، الجمعية الخيرية الفيصلية النسوية ، بجدة ، السعودية ، 1425هـ.
(6) محمد السيد عبد الرحمن و منى خليفة و علي مسافر، " رعاية الأطفال التوحديين – دليل الوالدين والمعلمين" ، السحاب للنشر والتوزيع ، القاهرة.
(7) وفاء على الشامي ، " خفايا التوحد " ، الجمعية الخيرية الفيصلية النسوية ، بجدة ، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية.
(8) ربيع شكري سلامة ، " التوحد " ، النهار للطباعة والتوزيع ، القاهرة.
(9) جابر عبد الحميد و علاء الدين كفافي ، " معجم علم النفس والطب النفسي " ، دار النهضة العربية ، القاهرة.
عنوان الملف للتحميل
http://www.mediafire.com/?jdi7ff2gudzbweb
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)